الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
502
موسوعة التاريخ الإسلامي
فاطمة بنت عبد الملك « 1 » فولّاه المدينة بمكان هشام بن إسماعيل المخزومي ، وأمره أن يوقف هشاما لاقتصاص الناس أو مقاضاتهم ؛ لأنه كان قد جار في أحكامه وأساء السيرة . وأن يضرب البعث للفتوح على أهلها . وأن يهدم حجرات أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقد مات كلّهن ، وكذا المنازل حوله فيدخلها في المسجد ويبنيه من جديد . فحمل عمر ثقله على ثلاثين بعيرا إلى المدينة فدخلها مع دخول سنة ( 87 ه ) ، فبدأ بإيقاف هشام المخزومي ، وكان قد تحامل على آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فكان يقول : ما أخاف إلّا علّي بن الحسين عليه السّلام فمرّ به وهو موقوف فسلّم عليه ! فناداه هشام : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 2 » فاقتدى به سعيد بن المسيّب فلم يعرض له ولا لأحد من أسبابه وحاميته . وضرب البعث للغزو والفتوح على حاملي السلاح من أهل المدينة فأخرج منهم إلى الشام ألفي رجل . وصالح الوليد ملك الروم ( ؟ ) وكتب إليه يعلمه أنّه قد هدم مسجد رسول اللّه فليعنه فيه . فبعث إليه بمئة ألف مثقال ذهبا وأربعين حملا فسيفساء ! فبعث الوليد بذلك كله إلى عمرو بن عبد العزيز . ولمّا بدأ بهدم الحجرات ( وفيها حجرة عائشة ) قام خبيب بن عبد اللّه بن الزبير ( حفيد أختها أسماء ) فقال : نشدتك اللّه يا عمر أن تذهب بآية من كتاب اللّه يقول : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ « 3 » . فأمر عمر به فضرب مئة سوط ثمّ نضح عليه بالماء البارد ، وكان الفصل باردا ، فمات !
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 2 : 57 - 58 . ( 2 ) الأنعام : 124 . ( 3 ) الحجرات : 4 .